الثعالبي
408
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وجاهل وفاسق ، الذين هم أهون خلقه عليه ، ويصرفه عن كل نبي وصفي وصديق وعالم وعابد ، الذين هم أعز خلقه عليه ، حتى إنهم لا يكادون يصيبون كسرة وخرقة ، ويمن عليهم سبحانه بألا يلطخهم بقذرها ، انتهى . وقال ابن العربي في " أحكامه " : قوله تعالى : ( لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) : المعنى : أعطيناك الآخرة ، فلا تنظر إلى الدنيا ، وقد أعطيناك العلم ، فلا تتشاغل / بالشهوات ، وقد منحناك لذة القلب ، فلا تنظر إلى لذة البدن ، وقد أعطيناك القرآن ، فاستغن به ، فمن استغنى به ، لا يطمح بنظره إلى زخارف الدنيا ، وعنده معارف المولى ، حيي بالباقي ، وفني عن الفاني . انتهى . وقوله سبحانه : ( وقل إني أنا النذير المبين * كما أنزلنا على المقتسمين ) . قال * ع * : والذي أقول به في هذا : أن المعنى : وقل أنا نذير ، كما قال قبلك رسلنا ، ونزلنا عليهم كما أنزلنا عليك ، واختلف في ( المقتسمين ) ، من هم ؟ فقال ابن عباس ، وابن جبير : " المقتسمون " : هم أهل الكتاب الذين فرقوا دينهم ، وجعلوا كتاب الله أعضاء ، آمنوا ببعض ، وكفروا ببعض ، وقال نحوه مجاهد ، وقالت فرقة : " المقتسمون " : هم كفار قريش جعلوا القرآن سحرا وشعرا وكهانة ، وجعلوه أعضاء بهذا التقسيم ، وقالت فرقة : " عضين " : جمع عضة ، وهي اسم للسحر خاصة بلغة قريش ، وقاله عكرمة . * ت * : وقال الواحدي : كما أنزلنا عذابا على المقتسمين الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عن الإيمان . انتهى من " مختصره " .